محمد بن أحمد الفاسي
332
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
ثم قال : فصار إلى القرشيين ثلثهم ، وصار إلى الحجبة ثلثهم ، وبقي ثلث العامة ، على يدي صاحب المعونة ، ليقسمه بينهم . انتهى . وما ذكرناه من كلام الفاكهي ، يشعر بأن أبا المغيرة ولى مكة ، عن أبي أحمد الموفق . وذكر ابن الأثير ، ما يدل على أنه وليها بعد ذلك لصاحب الزنج ؛ لأن ابن الأثير قال في أخبار سنة خمس وستين ومائتين : وفيها كانت موافاة أبى المغيرة عيسى بن محمد المخزومي إلى مكة لصاحب الزنج . انتهى . وما ذكره ابن الأثير ، في اسم أبى المغيرة وأبيه ، عكس ما ذكره ابن حزم في ذلك ، ولعله سقط من كتاب ابن الأثير « ابن » بين ابن المغيرة وعيسى . وبذلك يتفق ما ذكره ، مع ما ذكره ابن حزم ، اللّه أعلم . وصاحب الزنج ، وهو علي بن أحمد العلوي ، بزعمه ؛ لأنه كان ينتمى إلى يحيى بن زيد بن علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبي طالب ، وهو ممن أكثر في الأرض الفساد . وأخبار في ذلك مشهورة . وذكر ابن الأثير شيئا من حال أبى المغيرة ؛ لأنه قال في أخبار سنة ست وستين ومائتين : وفيها قدم محمد بن أبي الساج مكة ، فحاربه ابن المخرومى فهزمه محمد . واستباح ماله ، وذلك يوم التروية . انتهى . وقال أيضا في أخبار سنة ثمان وستين ومائتين : وفيها صار أبو المغيرة إلى مكة ، وعاملها هارون بن محمد الهاشمي ، فجمع هارون جمعا احتمى بهم ، فصار المخزومي إلى مشاش « 1 » فغور ماءها ، وأتى جدة ، فنهب الطعام ، وأحرق بيوت أهلها . وصار الخبز في مكة أوقيتين بدرهم ، ثم قال : وحج بالناس فيها هارون بن محمد بن إسحاق الهاشمي ، ابن أبي الساج على الأحداث والطريق . وقال في أخبار سنة تسع وستين ومائتين : وفيها وجه ابن أبي الساج جيشا بعد ما انصرف من مكة ، فسيره إلى جدة . وأخذ المخزومي مركبين فيهما مال وسلاح . انتهى . 354 - محمد بن عيسى بن الزين محمد بن الأمين محمد بن القطب القسطلاني ابن أبي العباس القسطلاني المكي : سمع من عثمان بن الصفى الطبري : سنن أبي داود بفوت ، وما علمته حدث ، وما
--> ( 1 ) يتصل بجبال عرفات جبال الطائف ، وفيها مياه كثيرة أوشال ، وعظائم قنى منها المشاش ، وهو الذي يجرى بعرفات ويصل إلى مكة .